عمر السهروردي
363
عوارف المعارف
وحكى عن أبي الحسن المكي أنه كان يصوم الدهر وكان مقيما بالبصرة ، وكان لا يأكل الخبز إلا ليلة الجمعة ، وكان قوته في كل شهر أربع دوانيق ، يعمل بيده حبال الليف ويبيعها . وكان الشيخ أو الحسن بن سالم يقول : لا أسلم عليه إلا أن يفطر ويأكل . وكان ابن سالم اتهمه بشهوة خفية له في ذلك لأنه كان مشهورا بين الناس . وقال بعضهم : ما أخلص للّه عبد قط إلا أحب أن يكون في جب لا يعرف ، ومن أكل فضلا من الطعام أخرج فضلا من الكلام . وقيل : أقام أبو الحسن التنيسى بالحرم مع أصحاب سبعة أيام لم يأكلوا ، فخرج بعض أصحابه ليتطهر فرأى قشر بطيخ فأخذه وأكله ، فرآه إنسان فاتبع أثره وجاء برفق فوضعه بين يدي القوم ، فقال الشيخ : من جنى منكم هذه الجناية ؟ فقال الرجل أنا وجدت قشر بطيخ فأكلته ، فقال : كن أنت مع جنايتك ورفقك ، فقال : أنا تائب من جنايتي ، فقال لا كلام بعد التوبة . وكانوا يستحبون صيام أيام البيض ، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر . روى أن آدم عليه السلام لما أهبط إلى الأرض أسود جسده من أثر المعصية ، فلما تاب اللّه عليه أمره أن يصوم أيام البيض فابيض ثلث جسده بكل يوم صامه ، حتى ابيض جميع جسده بصيام أيام البيض . ويستحبون صوم النصف الأول من شعبان ، وإفطار نصفه الأخير ، وإن واصل بين شعبان ورمضان فلا بأس به ، ولكن إن لم يكن صام فلا يستقبل رمضان بيوم أو يومين .